الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
223
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
إمام . وذكر في شرح روضة الكافي شيئا من تاريخ ابن الأثير وغيره من المفسرين وأقول ان تفاسير هذه الأمور اما ان تؤخذ عن النبي ( ص ) أو الإمام وإلا فلا لأن المؤرخين بل والمفسرين كما ذكرناه في المقام الثالث من الفصل الرابع من المقدمة ان منهم من يأخذ من النقل الافواهي المتقلب بالتحريف من أهل الكتاب الراجع إلى كتبهم من العهد القديم وهي التي كانت في أزمنة المفسرين والمؤرخين باللسان العبراني والبابلي واليوناني وهي ممنوعة عن غير اليهود والنصارى ويحرم في مذهب الفريقين ان يمكنوا منها حتى العوام منهم لكن بعد ان ظهرت في النصارى فرقة الإنجيليين ترجموها بكل لسان ونشروها في البلاد فهذه الكتب على ما فيها من التحريف أقل تحريفا من الأنقال المأخوذة عنها بالنقل الا فواهي الذي لم يبن على الحفظ والأمانة * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * أي في اخباري بإتيان التابوت حال كونه تحمله الملائكة * ( لآيَةً لَكُمْ ) * تعرفكم نعمة اللَّه وقدرته لتطيعوه وتعرفكم صدقي وإن طالوت جعله اللَّه ملكا عليكم كل ذلك * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * باللَّه وآياته ودلالتها حق الإيمان في تفسير القمي بسند صحيح عن الرضا ( ع ) كان إذا وضع التابوت بين المسلمين والكافرين فإن تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب فأوحى اللَّه إلى نبيهم ان جالوت « وهو رئيس المشركين وشجاعهم » يقتله من يستوي عليه درع موسى اسمه داود بن اسى « وفي كتب اليهود في العبرانية « يسي » وكان اسي راعيا وكان له عشر بنين أصغرهم داود فلما جمع طالوت بني إسرائيل للحرب بعث إلى اسي ان احضر ولدك فلما حضروا دعا واحدا واحدا منهم فألبسه درع موسى فمنهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه فقال لأسي هل خلفت من ولدك أحدا قال نعم أصغرهم تركته في الغنم فبعث اليه فلما دعي أقبل ومعه مقلاع فناداه ثلاث صخرات في طريقه يا داود خذنا فأخذها في مخلاته فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه ففصل طالوت بالجنود [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 249 ] فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّه مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْه فَلَيْسَ مِنِّي ومَنْ لَمْ يَطْعَمْه فَإِنَّه مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِه فَشَرِبُوا مِنْه إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَه هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِه قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّه كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّه واللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 ) 248 * ( فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ ) * اي فلما ملك وجند جنوده في معسكره وفصل بمعنى انفصل بجنوده عن المعسكر ومحل التجمع وسار إلى محل الحرب * ( قالَ ) * لجنوده * ( إِنَّ اللَّه مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ) * في طريقكم ليتبين مطيعكم من عاصيكم * ( فَمَنْ شَرِبَ مِنْه فَلَيْسَ مِنِّي ) * اي من أصحابي